السبت، 17 سبتمبر 2016

ذاكرة فن الحلقة/حلقة بولقصص/الجزء الرابع

الحلقة الرابعة من ذاكرة فن الحلقة/حلقة داحماد المداح /بولقصص ..كان يحلو له أن يستهل قصة الأزلية بقوله"كان يا مكان في قديم الزمان،و سالف العصر و الأوان،ملك يسمى سيف بن ذي يزن،بن التبع بن نوح عليه السلام" أو يستهل قصة العنترية،بالعبارة المألوفة و المحببة لديه "طلعت الشمس،عالكدا والبطاح،،واللي صلى على النبي يرباح"لتصدح حناجر رواد الحلقة"اللهم صلي عليك أ رسول الله"،ثم ينطلق الحكي بسلاسة،كان في سنواته الاولى يحمل آلة الكنبري،ترافقه اثناء حكيه،تتخلل سرده،ثم استبدلها بقضيب من قصب الخيزران،يستعمله بمهارة،احيانا يتأبطه،وأحيانا يلوح به،كسيف أو رمح او خنجر،كانت له قدرة كبيرة على لفت انتباهنا،وشد انظارنا،بتشخيصه الرائع،و تقمصه لمختلف الأدوار،،وتجسيده المتقن،للشخصيات و المواقف،مستعينا بمقسمات وجهه التي تتغير حسب المواقف و الانفعالات،بتقليب نظراته،وتحريك عينيه،،بتغيير نبرات صوته ،كان ممثلا بارعا،ممثلا بالفطرة ٠٠كان يتوقف عن الحكي بعد ساعة،ليقوم بدورة،على رواد الحلقة،لجمع بعض المال،لم يكن جشعا،كعادة الحلايقة،بل زاهدا،قنوعا،تكفيه جولة واحدة،وكانت تستغرق بعض الوقت،لأن الجميع يحرص على الإحسان اليه،ثم يقنع بما تحصل عليه من دريهمات،يضعها في قب جلبابه،ليستأنف حكيه الممتع،وكنا حريصين على اعطائه ما ادخرته،جيوبنا من قطع نقدية، على حاجتنا الماسة لها،حتى نضمن مجيئه،وعدم انقطاع حكاياته الرمضانية الممتعة،،ومع متعة حكيه،و روعة سرده،كنّا ننسى أمعاءنا التي تتدور جوعا و عطشا،،وقبيل المغرب بقليل،يتوقف عن الحكاية،وغالبا ما يختار إنهاء الحكي في مواقف مفصلية وفارقة،فيها الكثير من الإثارة و التشويق، يفعل ذلك ليضمن مجيئنا في اليوم الموالي،لمتابعة الحلقة الموالية٠٠٠حسن إدحجي.

مذكرات فن الحلقة/حلقة بولقصص/الجزء الثالث

الحلقة الثالثة من ذاكرة فن الحلقة/حلقة داحماد المداح/بولقصص ...لشهر رمضان لدى صاحبنا المداح،طقوس خاصة،له إجلال و هيبة،خلاله يتوقف عن الصيد،هدنة مؤقتة مع البحر،مع أمواجه و صخوره واسماكه،يجمع عدة الصيد،يحكم إغلاق مغارته،أو يتركها وديعة لدى من يثق فيهم من خلانه القلائل،ليستقر في بيته بقصبة تاكوت،هناك يجدد علاقته بمكتبته الغنية بالكتب و المجلدات التراثية،كانت تضم حكايات الف ليلة و ليلة،سيرة عنترة،سيرة الملك سيف بن ذي يزن ،سيرة حمزة البهلوان ..هناك يبدأ في إعداد سلسلة حلقات قصته التي سيرويها لمريديه، و عشاق حلقته ،لم يتخذ الحلقة مهنة ،او وسيلة للاسترزاق ،بل اتخذها هواية ، ونشاطا موسميا يؤديه بحب و عشق كبيرين،يظهر في شهر رمضان، ليختفي في باقي الشهور، حتى بات ظهوره مرتبطا ببزوغ هلال الشهر الفضيل،نتطلع لطلعته البهية بشوق كبير٠كان يقيم حلقة الحكي قرب باب العوينة، قبل تحويلها الى الساحة المقابلة للبريد،محطة تاكسيات اكادير حاليا.كان يأتي الى الساحة،قبيل العصر،ليجدنا وقد هيأنا له الحلقة،بين واقف وجالس،كنّا نحن الصغار،نفترش الارض،بينما يقف الكبار،كانت الحلقة كبيرة،جمهور من مختلف الأعمار، وأثناء شروعه في الحكي،يخيم صمت مطلق المكان،كانت حكاياته، مأخوذة من التراث السردي العربي القديم،مع التركيز على قصة الأزلية، قصة سيف بن ذي يزن،بأجوائها الخرافية و الأسطورية،بشخوصها العجائبية،عالم يتعايش فيه الجن و الإنس جنبا الى جنب،من ابطال هذا العالم اتذكر شخصية عيروض، و عاقصة،، قصة عنترة بن شداد، ببطولاتها النادرة،بحروبها، و معاركها القبلية التي لاتنتهي،بشخصية عنترة الخارقة للعادة،وانتصاراته البطولية على خصومه،مهما بلغ عددهم،أو اشتد بأسهم،شخصية شيبوب التي يحسّن المداح،تقليدها بطريقة كوميدية فائقة،،شخصية عبلة،التي يتفنن في وصف جمالها الفائق ..يتبع/ حسن ادحجي

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

المسبح البلدي بتيزنيت

المسبح البلدي بتيزنيت،قبل تفويته في ظروف غامضة،لإحدى الوحدات الفندقية المصنفة بالمدينة،كان في السبعينات المتنفس الوحيد لابناء المدينة،و الملاذ الوحيد في أيام الصيف الحارة،يتكون المسبح من حوض كبير للكبار، و حوض صغير للأطفال، ومنصة إسمنتية عالية نسبيا، للقفز و الغطس، غالبا لايستعملها الا السباحون المهرة، كما يستعمل هذا المسبح مستودعا للملابس،للاعبي نادي الأمل لكرة القدم، و لضيوفه من نوادي القسم الثالث.خلال عيد الشباب في عهد الحسن الثاني الذي يحتفل به المغاربة في التاسع من يوليوز،يتحول المسبح الى فضاء للألعاب بمختلف أنواعها،مع التركيز على الألعاب المائية،سباقات و ألعاب يغلب عليها طابع التسلية،و الفكاهة،و الترفيه، مع عروض رائعة في القفز من اعلى المنصة،و الغطس،قفز مصحوب بحركات رشيقة و دائرية في الهواء قبل الغطس في المسبح بسلاسة و رشاقة،أذكر أن السباحين الذين يمارسون هذه القفزات الرائعة و الرشيقة، هما با براهيم الحوات،ذو البشرة السمراء، و سي المنصوري المعلم،، كانت القفزات تقابل بوابل من التصفيق و التشجيع،،تنتهي المسابقات المختلفة بتوزيع الجوائز على الفائزين..كانت أياما جميلة،لاتنسى..

إيكي واسيف او وادي توخسين

صورة نادرة ل إيكي واسيف بداية السبعينات ،توضح وادي توخسين، و احد الجسور الرابطة بين ضفتي الوادي..على أنقاض البستان المحاط بالسور ،تقع مدرسة 18 نونبر...

داحماد المداح او بولقصص

توصلت  بهذه الصورة النادرة ،من الصديق رشيد العلام،و هي لشخص داحماد المداح او بولقصص،الشخصية التي طالما شنفت أسماعنا،و ألهبت حماسنا،و أغنت خيالنا بحكايات و قصص رائعة خلال السبعينات و الثمانينات.الشخصية التي كانت موضوعا لعدة حلقات من ذاكرة فن الحلقة، ونشرتها على صفحتي خلال شهر رمضان.ةالصورة التقطت بالمكتب الوطني للكهرباء بتيزنيت ،شهر مارس 1976، بمناسبة احياء عيد العرش.المداح وهو يؤدي احدى التقاسيم على آلة الكنبري،و الى يساره موستيك، و المرحوم الحيمر،و الى يمينه الأخ رشيد العلام،و هو يحمل الميكروفون.شكرا جزيلا للأخ رشيد العلام على هذه الوثيقة الفنية و التاريخية.

ذاكرة فن الحلقة/حلقة بولقصص/الجزء الثاني

الحلقة الثانية من ذاكرة فن الحلقة/شخصية داحماد المداح/بولقصص/بعد أن ضاق بصاحبنا المكان بمقهى "كوغرابو"،اكترى بيتا صغيرا بزنقة تاكوت المجاورة لمسجد ادزكري،استقر في هذا البيت،،كان يتردد على اكلو، لممارسة الصيد،الهواية التي عشقها،و اتخذها  مهنة،على شاطئ "أفتاس" و "تاسلضيحت"،كان يمتهن صيد الأسماك،باستعمال البيلوطا،قصبة تتعدى سبعة أمتار،،وكان يهوى الصيد ليلا،منزويا،بعيدا عن عيون الفضوليين،و حينما أعياه التنقل يوميا،بين تيزنيت و اكلو، لجأ الى احدى مغارات "بوخراص" المطلة على "تامدا"،و اتخذها مسكنا له،بعد إصلاحها و تأثيثها،مجاورا بعض السياح،من هواة السفر و التنقل،مشيا على الأقدام،او استعمال "الاوتوستوب"،والذين يتخذون من تلك المغارات،ملجأ و مكانا للنوم،و يروي عنه الصيادون،حديثه بأكثر من لغة، ودخوله في احاديث طويلة مع السياح الأجانب،،بعد فترة من الزمن،تكرم عليه شخص يدعى "لمعلم لحسن أمواكني"،بغرفة/مغارة بافتاس،بعد أن تعرف عليه، و توطدت صداقته به،،في هذه المغارة سيكتشف الصيادون،ممن ارتاح و اطمأن لهم المداح، مواهبه المتعددة،في فن الحكي و متعة السرد، كما سيكتشفون فيه موهبة العزف على آلة "الكنبري"الآلة الوترية التي أتى بها من الصويرة،و التي ادخل على أوتارها عدة تغييرات،ليؤدي بها تقاسيم،إشبه بتقاسيم  العود،عرف عنه عشقه الكبير لفريد الأطرش،و أداؤه لأغانيه بطريقة رائعة،كما يحلو له أن يغني عن جمال الصويرة،والتي لا يخفي اعجابه بها،،حين كان يعزف،او يسرد حكاياته لثلة من أصدقائه،كان الصمت و الاصغاء سيد المكان، يعرف كيف يأسر جلساءه،المهارة التي سيتقنها و ستظهر جلية في حلقته الشهيرة خلال رمضان،،غنى، بإلحاح و طلب من أصدقائه،خاصة  من صديقه "بورما"،بعض أغاني فريد الأطرش،في الاحتفالات التي تنظم في بهو المكتب الوطني للكهرباء ،بمناسبة عيد العرش .بعد أن استقر به المكان بشاطئ افتاس،وأمام وفرة الأسماك التي كان يصطادها،اضطر لاقتناء دراجة نارية من بائع السمك المعروف "بومزوغ" ،و شرع في استعمالها في التنقل بين اكلو و تيزنيت،لبيع صيده لزبنائه،،هكذا كانت تمضي أيامه،بين الصيد،و بيع صيده، و جلسات الحكي و الطرب ،مع ما يحيط بها من مؤانسة و لهو و تدخين و شرب..يتبع/ حسن ادحجي.

ذاكرة فن الحلقة/ حلقة بولقصص/الجزء الأول

الحلقة الأولى من ذاكرة فن الحلقة/ذاكرة داحماد المداح أو بولقصص /حل بمدينة تيزنيت،أو قاده قدره اليها،أواخر الستينات،قادما اليها من مدينة الصويرة،هناك روايات تذهب الى أنه من مواليد بونعمان ،غير أنه هاجر الى الصويرة،و استقر بها..كان هدية من السماء،هبة من الله لساكنة هذه المدينة،لعشاق الفرجة،و هواة القصص و الحكايات،كنّا محظوظين،لأن القدر قاده إلينا،دون باقي المدن.نزل أول الامر،بمقهى شعبي،في ملكية "كوغرابو" يقع بمحاذاة محل بن سالم للنجارة،قبالة مقهى شعبي آخر،يدعى مقهى "حفصة" الموجود بزنقة الحمام.عرف عن  مقهى "كوغرابو" كونه ملاذا و ملجأ،لمنشطي فن الحلقة (لحلايقية)الذين ينشطون في فضاءات المدينة، وساحاتها،خاصة فضاء باب لعواينة،والساحة المقابلة للبريد (محطة تاكسيات اكادير حاليا)،كما اشتهر هذا المقهى،بكونه مكانا،للعب الورق،و ممارسة القمار،من طرف محترفي هذه الآفةو كبار المتمرسين عليها،،،عرف بين رواد المقهى،بصمته و انطوائه، و عزلته،كان قليلا الكلام،كتوما،شديد التحفظ،يختار الانزواء في ركن من المقهى،يبدو للحاضرين شارد الدهن،طوال الوقت،غير أنه لم يكن كذلك،كان يختلي بنفسه،لترتيب احداث و وقائع حكاياته المثيرة و الشيقة،التي سيسردها على رواد حلقته فيما بعد،بكثير من الحنكة و المهارة..ظل لغزا محيرا،لرواد المقهى..بعد أسابيع،قرر مغادرة المكان،بسبب اللغط و الضجيج، و نظرات الفضوليين و تساؤلاتهم..المكان لم يكن يسمح له،بترتيب أفكاره،و استرجاع احداث حكاياته..لغط المقامرين، وشجارهم الدائم،الذي ينتهي بالسب و الضرب،لم يدع له مجالا للبقاء،فقرر الرحيل عن المقهى..يتبع/حسن ادحجي.